العلامة المجلسي

467

بحار الأنوار

الصحيفة العشرون صحيفة المحبة طوبى لقوم عبدوني حبا ، واتخذوني إلها وربا ، سهروا الليل ودأبوا النهار طلبا لوجهي من غير رهبة ولا رغبة ، ولا لنار ولا جنة ، بل للمحبة الصحيحة ، والإرادة الصريحة ، والانقطاع عن الكل إلي ، والاتكال من بيع الجميع علي ، فحق على أن أسبرهم طويلا ، واحملهم من حبى عبأ ثقيلا ، وأسبكهم سبك الذهب في النار ، فإذا استوى منهم الاعلان والاسرار ، وانقطعت من إخوانهم وصائلهم ، وتصرمت من الدنيا علائقهم وصائلهم ، هنالك أرفع من الثرى خدودهم ، واعلى في السماء جدودهم ، انضر معادهم ، وأبلغهم مرادهم ، وأجعل جزاءهم أن أحقق رجاءهم ، وأعطيهم ما كانت عبادتهم من أجله ، وأنا صادق الوعد لا اخلف . الصحيفة الحادية والعشرون صحيفة المعاد سبحان من خلق الانسان من ماء مهين ثم جعل حياته في ماء معين ، وتبارك الذي رفع السماء بغير عمد تقلها ، ولا معاليق ترفعها ، إن لكم أيها الناس في الشجر الذي يكتسي ، بعد تحات الورق ورقا ناضرا ، ويلبس بعد القحول زهرا زاهرا ويعود بعد الهرم شابا ، وبعد الموت حيا ، ويستبدل بالقحل نضارة ، وبالذبول غضارة ، لأعظم دليل على معادكم ، فما لكم تمترون ؟ ألم تواثقوا في الأظلال والأشباح ، وأخذ العهد عليكم في الذر والنشور ، وترددتم في الصور ، وتغيرتم في الخلق ، وانحططتم من الأصلاب ، وحللتم في الأرحام ، فما تنكرون من بعثرة الأجداث ، وقيام الأرواح ، وكون المعاد ، وكيف تشكون في ربوبية خالقكم الذي بدأكم ثم يعيدكم ، وأخذ المواثيق والعهود عليكم ، وأبدأ آياته لكم ، وأسبغ نعمه عليكم ، فله في كل طرفة نعمة ، وفي كل حال آية ، يؤكدها حجة عليكم ، ويوثق معها إنذارا إليكم ، وأنتم في غفلة سامدون ، وعما خلقتم له وندبتم إليه لاهون ، كأن المخاطب سواكم ، وكأن الانذار [ بمن ] عداكم ، أتظنون أني هازل أو عنكم غافل ؟ أو أن علمي بأفعالكم غير محيط ؟ أو ما تأتون به من خير وشر يضيع ؟ كلا خاب من ظن ذلك وخسر ، والله هو العلي الأكبر .